علي أصغر مرواريد
179
الينابيع الفقهية
الدوام وكان حرا ، فأما العبد فلا يكون محصنا وكذا الأمة لا تكون محصنة وإنما عليهما نصف الحد خمسون جلدة . والحر متى كان عنده زوجة سواء كانت حرة أو أمة يتمكن من وطئها مخلي بينه وبينها أو كانت هذه أمة يطأها بملك اليمين فإنه متى زنى وجب عليه الرجم . ومن كان غائبا عن زوجته شهرا فصاعدا أو كان محبوسا أو هي محبوسة هذه المدة فلا إحصان ، ومن كان محصنا على ما قدمناه وقد ماتت زوجته أو طلقها بطل إحصانه . فصل : وقد استدل بعض المفسرين على الرجم حيث يجب الرجم وعلى القتل حيث يجب القتل في الزنى من الكتاب فإن الله تعالى وضع قوله : ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ، في الأنعام وبني إسرائيل بين قوله : ولا تقتلوا أولادكم ، وقوله : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، إشارة إلى ذلك لأن الحق الذي يستباح به قتل النفس في الشريعة الكفر بعد الإيمان وقود النفس الحرام والزنى بعد الإحصان . وما ذكرنا من : أنه يجمع على الزاني المحصن الجلد والرجم يبدأ بالجلد ويثني بالرجم ، ودليلنا عليه إجماع الطائفة المحقة فإنه لا خلاف في استحقاق المحصن الرجم وإنما الخلاف في استحقاقه الجلد . والذي يدل على استحقاقه إياه قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، والمحصن يدخل تحت هذا الاسم فيجب أن يكون مستحقا للجلد وكأنه تعالى قال : اجلدوهما لأجل زناهما ، وإذا كان الزنى علة في استحقاق الحد وجب في المحصن كما وجب في غيره ، واستحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه الجلد لأن استحقاق الحدين لا يتنافى واجتماع الاستحقاقين لا يتناقض . ولا تحمل هذه الآية على الانكار لأنه تخصيص بغير دليل . والخطاب بهذه الآية وإن كان متوجها إلى الجماعة فالمراد به الأمة بلا خلاف لأن إقامة الحد ليس لأحد إلا للإمام أو لمن نصبه الإمام ، فإذا كان الذي من وجب عليه الرجم قد قامت